التحية والسلام .. الأحضان .. الفرحة

 

كبيرة هي الابتسامة التي ارتسمت على ثغره يومها, معبرة بدورها عن المعاني التي اكتسبت في قلبه معنىً أكثر جمالاً ورونقة. جلس لفترة في مكانه بعد إنهائه الصلاة, قراءة بصرية سريعة للمكان وللوجوه التي تملؤه, قام من مكانه .. أمام الجميع .. أعلن إسلامه

فكرت فيه مرة بعدما رأيت الابتسامات المرتسمة على وجوههم, التحية والسلام .. الأحضان .. الفرحة .. كل ما يعبر عن ترحيبهم به في دينه الجديد

تؤلمني كثيراً معاملاتنا لغيرنا ولكل من يختلف عنا بشكل عام, أهو استعلاء بعلم أو فهم ؟ أهو تقديس اكتسبناه من مجاورتنا للمقدسات ؟ أهي خيرات أنعمها علينا ربنا فاستكبرنا بها وعليها ؟ لا أجد مبرراً لهذه التعاملات ؛ أتخيل مسلمنا الجديد غارق وسط نظرات احتقار تكسبه إياها أعين المارة, أتخيله ضائعاً في الطبقية الاجتماعية التي اختلقناها. أتصوره وقد تكسر؛ يعيش على ابتسامات قرأها أول أيام إسلامه, فلا تلوموه إن خبثت نواياه بعد فترة من الزمن, فقد تغيرت الوجوه من حوله, وقرأ من الابتسامات المزيفة بأنها لم تكن سوى أغشية أقنعة, أو ضحكات لحظية تموت في دقائق

أجد في شوارعنا استغلالاً صريحاً للعمالة, الكثير من الأعمال الشاقة, أوقات العمل الصعبة, الزوايا القذرة التي خصصناها لهم

أجد بين أطفالنا سوء تعامل مع الغير, الصبي الذي يرمي مخلفاته أرضاً منتظراً عاملاً كهلاً ليلتقطها, أو الطفل الذي ينسلخ من كلمات الاحترام عند تعامله مع أحد العمالة .. لمجرد أنه يحمل جنسية وطنية أخرى .. اعتاد الأول على امتهانها

أجد فينا جهلاً يتحمله كل من سكت عنه ؛ سيختصم للتاريخ كثير, ستتراكم القضايا فوق بعضها, ستُحاكم المدارس والمنابر والشوارع وكل شيء فينا .. لأننا افتقرنا لمفاهيم الإنسانية, وجهلنا بالمعاني التي كتبها إسلامنا

لا أريد أن أتكلم أكثر عن مكانتنا عملياً, أو عن تقادم غيرنا ووقوفنا, أو الاستهلاكية في مجتمعنا .. لأني أتمنى أن أعيش اللحظة التي أرانا فيها نحترم الإنسان لإنسانيته, ونتعامل مع الكل بخير وحب وابتسامة, اللحظة التي تنطق حياتنا فيها رحمة ورحمات

لا يبدو هدفي بعيداً الصراحة, تبدأ طريقنا بالابتسامة الصادقة التي نستقبل فيها غيرنا, فالابتسامة ستترجم الكثير بعد ذلك ؛ من كأس ماءٍ تسقيه عاملاً, أو ورقة تحتفظ بها حتى أقرب سلة مهملات, أو أي شيء تفكر فيه ولو كان بسيطاً .. يُقال بأن الجمال يكمن في التفاصيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *