اختلاف للألوان والمسميات

كان الاحتشاد الصحفي المتمركز على باب المبنى العتيق لا يبرر بغير انتظار الجميع لخروج شخصية ما يبدو عليها بأنها مهمة, وازداد يقين الكل بذلك السبب فور امتلاء السماء بالومضات المتتابعة, وتزاحم الأسئلة منهالة على صاحب تلك الشخصية المهمة, والذي بدا بدوره متجاهلاً لجميع الأسئلة حتى اللحظة التي قاطع فيها وقوفه المفاجئ لخطواته المتسارعة, ولم يغب عن ذهن العدسات وقتها التقاطاتها لملامح الغضب التي ارتسمت على وجهه بتتابع بطيء.

شيء من الهدوء كسره إعصار من الغضب وجهه الأخير لأحد الأسئلة داعياً إياها للاتسام بشيء من البناء ..

شخصياً ؛ كثيراً ما سمعت عن تقسيمات متشابهة بالعموم لعمليات الانتقاد, ويتمحور غالبها حول تقسيمٍ للانتقادات إلى بنـّاءة وهدّامة, بتوضيح أن الأولى تقصد الوصول لجهة أفضل من الواقع, بينما تتجه الأخرى لاتجاه مغاير.

ومن وجهة نظري الشخصية ؛ لا أرى تبايناً للألوان في عالم الانتقادات, ومهما اختلفت المسميات فأنا أراها متحدة في صبغتها !

لا تتقسم الانتقادات في رأيي, ولسبب بسيط ووحيد تقريباً ؛ هو أن البناء المرتبط بذلك الانتقاد الموجه والاستفادة منه أو عدمها غير مرتبط بشكل أو بآخر بذات الانتقاد, بل في طريقة تقبله, وللقيم والمعاني المضافات إلى ذلك الانتقاد.

كثيراً ما استمعنا للنصائح الداعية لعدم الاكتراث للانتقادات, أو لاستخدام أسلوب الأذن الصماء أو غيرها من الأساليب المشابهة مع بعض الانتقادات الأخرى, ولكن بشكل شخصي ؛ أرى بأن نستمع وباستمرار لكل الانتقادات, وبأن نخضعها لمعرفتنا الشخصية بذواتنا ولتقديراتنا للأمور وللظروف من حولنا .. ونحن من نقرر هنا صحة الانتقاد من عدمه, وهنا نحن من نقرر تقبل الأمور ببناء عن هدم أو باستخدام أسلوب مغاير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *