فكرة “مما تحبون” عند د.جاسم سلطان

في أحد لقاءاتنا مع الدكتور جاسم سلطان صاحب مشروع النهضة، وفي ظل الحوار مترامي الأطراف، سأله أحدنا : “كيف وجدت نفسك ؟ وكيف وجدت مشروع النهضة الذي يلائمك ؟”. فعليًا هذا ما نجده على الدكتور جاسم سلطان، فانغماسه بمشروع النهضة يقر لك بأنه وجد البيئة التي تناسبه، وابتسامته العميقة التي تلازمه تخبرك بذلك وتؤكده.
كان جواب د.جاسم بأنه إيجاد المشروع الذي يلائمه كلفه خمسًا وعشرين عامًا من البحث عنه، وحكى لنا عن عدد من تجاربه غير الناجحة، والتي ساعدته نهاية باختيار تلك التجربة التي نجحت، والتي أطلق عليها اسم “مشروع النهضة”.
كان من هذه التجارب قصته مع بعض الجماعات الإسلامية، وكان بعضهم يفرض على متبعيه طريقة معينة للحياة، نوع من الوصاية التي يدفعها الحب والفكرة. وبطبيعة الحال، فلم تناسب تلك الطريقة التي وضعها قواد الجماعة كل مرتاديها، فاختلاف الناس لا يقتصر على شخصياتهم وطبائعهم، بل يشمل حتى رؤاهم وطرق تفكيرهم واختيارهم، وحتى طرق وصولهم لله سبحانه.
أخبرنا يومها بأنه {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران:١٢]، وأخبرنا بأنه هو شخصيًا لم يناسبه اعتزال الناس مثلًا ولم يناسبه التصومع وقضاء الأيام في الذكر والعبادة المجردة بشكل متواصل، وبأنه يجد نفسه لله أقرب في مجال الفكر وفي التحليل والكتابة والتأليف، فذلك أكثر ما يحب هو شخصيًا.
صعب جدًا ويكاد يصل للمستحيل أن يجد لك غيرك مجالك الذي تحب، أو أن تجد ذاتك في أول تجاربك في البحث عنها.


تعليق : عدم موافقة أحدهم لطريقك، أو عدم موافقتك لطريقة غيرك في الوصول لله سبحانه، لا يعني أبدًا خطأ طريقةٍ وصواب أخرى، كلها طرق لله تعالى، وكل إنسان معني بطريقه، هو وإيمانه فقط.


د.جاسم سلطان : @DrJassimSultan
الوسم الخاص (هاشتاق) بمشروع النهضة : #نهضة
عبدالرحمن إدريس (صاحب السؤال الأول) : @edrees_

فكرة “الحقوق والواجبات” عند مالك بن نبي

ابتدأت القصة ببلاد الجزائر العربية، وتحديداً في فترة الاحتلال الفرنسي للمنطقة (١٨٣٠م-١٩٦٢م).

ابتدأت بشعبٍ اشتاق لمستقبلٍ أفضل، ولم يطق عن ذاك بعدًا ولا فراقًا، فصار يجوب شوارع النهضة بحثًا عنه، عله يلتمس له أثرًا.

وفعلًا ؛ بدأت حركة التغيير الشعبية، التي افتتحت مشوارها بتغيير كل ما هو مقدور عليه، وشكلت تلك التغييرات منظومة تغيير كبيرة تقود الدفة إلى المستقبل. انتشر حس المسؤولية في الجمع ؛ فرمموا، وزرعوا، وأشادوا وأقاموا .. وكانت فعلياً حركة شعبية طاهرة.

ولاح لهم مستقبلهم المشرق، وفاحت في شوارعهم رائحته العطرة الأخاذة برونقها وجمال روحها، وضاق بذاك الفوحان محتلي أراضيهم، فسعوا بدورهم لكتمانها ؛ بأن أشاروا على الشعب الجزائري بالتوقف عن حركته الشعبية الهمجية بوصفهم، وبأن يرشح برلمانًا أو مجلسًا يقود لهم حركتهم الشعبية بشيءٍ من العقلانية والتخطيط. واقتنع الشعب الجزائري بتلك الفكرة سريعًا، بشيءٍ من البراءة والطهر الطفولي.

وتخلى الشعب عن حركته الطاهرة، بداعي التخلص من البربرية، وتخلى عنهم ذلك البرلمان أو المجلس، وضاع مستقبلهم .. أو تخلى عنهم هو الآخر إن أحسنا التعبير. وتوقف الشعب عن التغيير، ولم يتوقف ألمهم لحالهم، أو مطالبتهم بمستقبلهم الضائع .. وبتعبير (مالك بن نبي) ؛ فقد توقفوا عن أداء “واجباتهم” ولم يتوقفوا عن مطالبتهم “بحقوقهم” بعد.

فخط بذلك قانونه ؛ بأنه لا يحق لشعب مطالبته بحقوقه، مالم يقم هو بواجباته.

—–

تعقيبي على الفكرة

الفكرة ببساطة هي ألا تنتظر أحداً ليحدث لك تغييراً، وبمعنىً آخر ؛ أن تكون أنت التغيير الذي ترجوه للعالم.

كتبت هذه الكلمات لما رأيت من ليٍّ لمعانيها، فجعلوها مطالبة بالتوقف عن المطالبة بالحقوق .. بينما عنت هي بالتغيير وبأن الله لا يغيير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ؛ من أفكار بليدة بدايةً كما أعلن في أكثر من موضع مفكرنا العربي مالك بن نبي.

حسابان ينشران أفكار (مالك بن نبي) رحمه الله على تويتر @malekBN  @malek_ben_nbi

تلخيص محاضرة “السجون الأربعة” * ؛ علي شريعتي


افتتح الدكتور علي شريعتي محاضرته بسؤال طرحه على الملأ، فسأل بالبداية “ماهو الإنسان ؟”، ويعتقد المحاضر بأن هذا السؤال من أقدم الأسئلة وأكثرها أهمية، فعلى حسب تعبيره ؛ إذا لم نفهم ماهو الإنسان ؟ وماذا يجب أن يكون ؟ أي إذا لم يكن لدينا اعتقاد واضح متفق عليه حول حقيقة الإنسان فإن جميع مساعينا لإصلاح الثقافة، لإصلاح التعليم، التربية، الأخلاق والعلاقات الاجتماعية، ستكون كلها عبثاً ومضيعة وقت.

وانطلقت الإجابة للسؤال بتبيين ماهو الإنسان، وبالتفريق بين مصطلحي “البشري” و “الإنسان” ؛ فالبشري برأيه هو ذاك النوع الحيواني الذي يمشي على اثنتين، ويسكن الأرض ويعيش فيها إلى الآن، أما الإنسان فهو حقيقة سامية عادية. فالبشر “كينونة” والإنسان “صيرورة”، بمعنى أنه ليس كل بشري إنسان، بينما كل إنسان يكون بشرياً بطبيعته. فيتميز الإنسان عن البشري البدائي أو بقية المخلوقات بثلاث مميزات :

(١) الوعي والإدراك

(٢) حرية الاختيار

(٣) الإبداع

وكل المميزات الأخرى هي مجرد تفرعات أو تشابكات عن هذه الثلاث. فالوعي نتيجة للبحث والتعلم، أما الاختيار والإبداع فهما فطرتان تتشكلان بالوقت .. “ولو سلبنا الإنسان إرادته واختياره، كنا سلبنا من الإنسان ذاته” كما عبّر المؤلف.

وبعد هذه المقدمة الطويلة ؛ دخل المؤلف في صلب الموضوع، وهو “السجون الأربعة” للإنسان، والتي قد تمنعه إنسانيته، وهي :

(١) جبر الطبيعة أو سجن البيئة ؛ فقد تشكل الجمادات المحيطة بأحدهم سجناً له، تمنعه من إنسانيته.

(٢) جبر المجتمع ؛ وهو أن يكون مجتمع الإنسان له سجناً، فيجعل اختلافه عنهم محرماً، ومخالفتهم محظورة، ورضاهم وسخطهم معياري نجاحه.

(٣) جبر التاريخ ؛ وهو أن يظن أحدهم بأن مصيره محدد من قِبل أجداده وماضيهم.

مزيد من الإيضاح بشأن السجن الأول والثالث ؛ يعتقد البعض بأننا نستلهم أسئلتنا من محيطنا، ونجيب على أسئلتنا عن طريق دائرتنا المعرفية التي يحددها محيطنا، وبذلك نكون سجناء لمحيطنا وبيئتنا.

(٤) سجن النفس ؛ وهو الأنانية بمعنى آخر، ويعتبره المحاضر الأسوأ بين الأربعة سجون، فكل السجون الثلاث السابقة يمكن تحطيمها بالعلم والتعلم، بينما الأخير سجن لا يحطمه العلم، وإنما يحطمه الحب واهتمام الإنسان بمن حوله، فتعريف الحب برأي الدكتور علي شريعتي هو ؛ “إعطاء كل شيء من أجل هدف وغاية دون طلب مكافأة”، وهذا برأيه ما يحطم آخر سجون المرء ويطلقه حراً إنساناً مرة أخرى ..!

(*) : من كتاب “الإنسان والإسلام”

تلخيص كتاب “تاريخ الحضارة” ؛ علي شريعتي

 

في البداية ؛ أحب أن أوضح بأن الكتاب كان عبارة عن جزءين مختلفين، سأخص الأول منهما بالتلخيص دون الآخر، فالأول كان عن الحضارة وعلمها، أما الآخر فكان عن بعض الحضارات، ولذا اترأيت بأن أكتب القانون العام دون الأمثلة. بالطبع لن أقوم بعرض كافة أفكار الكتاب الأول، فهذا ليس سوى تلخيص موجزاً لعرض الأفكار الأساسية فحسب.

  • تعريف : الحضارة هي عبارة عن مجموعة البناءات والعطاءات والذخائر المادية والمعنوية للمجتمع الإنساني ككل.

وبناء على هذا التقسيم، قام المؤلف بتقسيم الحضارة إلى :

[١] وجود مادي (المدنية).

[٢] وجود معنوي (الثقافة).

وبالعموم ؛ كل حضارة لا يمكن لها أن تقوم بغير هذين الوجودين، فلا يمكن لحضارة استمرارها بواحدة منهما أو بدونهما. ثم تطرق المؤلف إلى بعضٍ من العوامل التي قد تضيف شيئاً من المعانِ للماديات، وهي ؛ [١] عامل الزمن (التاريخ)، [٢] الانتساب للمادة، [٣] الاعتقاد والإيمان (الدين).

تحدث بعدها المؤلف عن العوامل الأساسية لبناء الحضارة وهي :

[١] القانون

[٢] العقود الاجتماعية

[٣] الحب والاحتياج (الدافع)

[٤] الدفاع والهجوم (التدافع)

يساند هذه الأربعة عوامل بعضاً من العوامل الأخرى، مثل ؛ العِرق، الجغرافيا، غريزة النوع الإنساني، والفكر والإبداع. وهذه العوامل المساندة لطبيعتها لا تقوم إلا بوجود أرضية صلبة يُعتمد عليها تتمثل بالعوامل الأربعة الأساسية بطبيعة الحال.

  • تعريف : الثقافة هي عبارة عن البناءات والذخائر المادية والاجتماعية والمعنوية لقومٍ أو عرقٍ أو أمة من الأمم.

ولمزيد من التوضيح عن الفارق الأساسي بين الثقافة والحضارة، ضرب المؤلف مثالاً الأخلاق ؛ فمنها ما هو مطلق في استحسانه كالصدق أو الشجاعة مثلاً، ومنها ما هو نسبي، يستحسنه قوم ويكرهه آخرين. كذلك هي العلوم ؛ فمنها ما هو إنساني التأثير، كالعلوم التطبيقية مثلاً، ومنها ما هو قومي في إضافته، كالأدب.

ثم كتب المؤلف بعد ذلك بعد ذلك بأن الدخول إلى الحضارة يكون من بوابته المعنوية أولاً، مع مراعاة المسايرة المادية طوال الطريق .. فكما ذكرنا سابقاً بأنهما قدمين للحضارة لا يمكن لها المتابعة بدونهما. فكتب المؤلف بأن “التحضر بنظري يكون ذهنياً أولاً وليس خارجياً، وبعبارة أخرى ؛ معنوياً أولاً وليس مادياً“.

ثم اختتم بقاعدة عامة قال فيها ؛ بأن الحضارة مرحلة فكرية ونفسية متعالية يجب أن يصل إليها المجتمع والإنسان.

كما أوصى المؤلف في صفحات كتابه بعدة كتب هي :

١. تاريخ الحضارة : ويل ديورانت.

٢. تاريخ العلم : جورج سارتر.

٣. تاريخ العلم : بير روسو.

٤. تاريخ أوروبا : يفيشر.

٥. تاريخ فلسفة الغرب : راسل.

٦. تاريخ المدارس الفلسفية : (لم يذكر مؤلفه).

٧. تاريخ المدارس الاقتصادية : ويكنز.

 

تلخيص كتاب “فقه الجهاد” ؛ (٣) الأرض والدولة

• نظرة شاملة :

يقسم المؤلف الأرض إلى ثلاث ديار؛ دار الإسلام، دار العهد، ودار الحرب.

١. دار الإسلام ؛ هي الدار التي تكون السلطة فيها للمسلمين، وتظهر فيها أحكام الإسلام وشرائعه، ويأمن فيها الإنسان على نفسه.

٢. دار العهد ؛ هي الدار التي لا تكون للمسلمين، ولكن بينهم وبين أهلها عهد وميثاق، فيستطيع المسلم فيها أن يعيش بحرية، مؤدياً واجباته -الدينية وغيرها- كافة دون التعرض للمضايقة أو الأذية. وهي غالبية الدول غير المسلمة في عالمنا اليوم.

٣. دار الحرب ؛ هي الدار التي لا تكون للمسلمين، وبينها وبين المسلمين حرب وعداوة. كالكيان الصهيوني مثلاً !

ولأهل العهد (أو أهل الذمة) فلهم حقوقهم وواجباتهم في ديار الإسلام إن اختاروها كمسكن لهم. فأما واجباتهم فهي ؛ (١) احترام شعائر المسلمين، (٢) التزام القانون الإسلامي في معاملاتهم، (٣) أداء الجزية والتي هي بمعنى الزكاة للمسلمين.وأما حقوقهم فهي ؛ (١) الحماية من الظلم والعدوان، (٢) عصمة المال والدم والعرض، (٣) التأمين عند العجز أو الكبر، (٤) حرية العمل الحلال، (٥) حرية التدين، (٦) تولي الوظائف عدا الدينية منها، (٧) حمل جنسية البلد.

*****

• جهاد عصرنا الخارجي :

يكون جهاد عصرنا الخارجي بذلك منحصراً برأي المؤلف في ثلاث أمور هي ؛ (١) تبليغ الدين الإسلامي بصورته الجميلة، (٢) وتغيير الأنظمة الكافرة كالشيوعية والعلمانية الشاملة، (٣) وتحرير الأراض المستعمرة من استعمارها.
وبين بعد ذلك بأن عداءنا للكيان الصهيوني لم يكن يوماً عداوة أديان، وإنما هو عداء ضد المستعمرين. فلا يكون الجهاد لعدم إسلام المجاهَدين، وإنما هو لظلمهم أو استبدادهم أو احتلالهم، فالمجتمع الصهيوني هو مجتمع عسكري محتل، ولهذا فهم أهل حرب واجب معاداتهم. ويجب العمل على تحرير الأسرى المسلمين والمعاهدين من أيديهم بكافة الوسائل الممكنة (واجب على الدولة، مستحب للأفراد).

*****

• القتال بين المسلمين :

قام المؤلف بداية بتقسيم ذلك إلى ثلاث أبواب ؛ (١) دولة ضد دولة، (٢) دولة ضد البغاة، (٣) شعب ضد دولته أو ما يُسمى بالثورة الشعبية.
 ١. دولة ضد دولة ؛ ويبرأ منه الإسلام، فهو إما قتال عصبية، أو تنازع على أرض ومُلك، أو قتال طائفي أو مذهبي، وفي كل الأحوال فهو ينافي الإسلام ورسالته.
 ٢. دولة ضد البغاة ؛ ويلزم بداية بعض التعريفات. فالباغي هو الخارج على الدولة لأهدافٍ دنيوية، ويشترط كونه كثير عدد، ولهم طواعية في الرأي، وأن يكونوا مسلحين ولهم شوكة. وقد عرف منهم المسلمون قديماً قطاع الطرق والخوارج (الذين يكفّرون بالذنوب).
ولا يجوز قتال البُغاة حتى يُبعث إليهم، ولا تُؤخذ منهم مغانم أو رهائن، ويُدفعوا بالتي هي أحسن. أما أسراهم فيُخلى سبيلهم إن انتهوا، وإلا حُبسوا لنهاية المعركة شريطة عدم العودة لمثل فعلهم السابق.
 ٣. الثورة الشعبية ؛ ويشترط لقيامها أن يقوم الحاكم بكفر بواح مجاهراً ولا يمكن تأويله.
وبالعموم ؛ فالأصل الثابت بيقين أن دم المسلم على المسلم حرام، وأن قتال المسلم لأخيه من كبائر الإثم التي قد تؤدي للكفر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية .. أرجو بأن أكون قد وُفقت في تلخيصي للموضوع. تعمدت الاختصار وأرجو بألا يكون لذلك آثار سلبية على المحتوى، تعمدت الابتعاد عن التفاصيل وعن الاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وغيرها من المواقف والأقوال.

وأحب بأن أختتم كلامي هنا بعبارة سمعتها من أستاذي أحمد عسيري يقول فيها : إن الجهاد هو إرساء حضارة جديدة وصحيحة، هو ليس مجرد هدم لحضارة قديمة فحسب.

ο رابط للجزء الأول من تلخيصي للكتاب.

ο رابط للجزء الثاني من تلخيصي للكتاب.

تلخيص كتاب “فقه الجهاد” ؛ (٢) جهاد العدو الظاهر

في البداية؛ يرى المؤلف بأنه يجب على المسلمين تنظيم جهادهم بمؤسسة تدير ذلك، كي لا يكون عشوائياً وفوضوياً، ثم قام بعدها بتقسيم “جهاد العدو الظاهر” إلى قسمين هما : جهاد الدفع، وجهاد الطلب.
١. جهاد الدفع ؛ وهو مقاومة الغزاة من العدو على أرض المسلمين، وهو فرض عين على كل رجل وامرأة على حد سواء بشروطه ؛ (١) أن يكون قادراً على حمل السلاح، (٢) وجود راحلة للسفر إذا لزم وجودها للمشاركة، (٣) نفي الحابس كالسجن مثلاً، (٤) والاستطاعة البدنية.
ويكون جهاد الدفع واجباً إذا ما استنفر إمام المسلمين، أو إذا هاجم الأرض عدو للمسلمين*، وإذا احتاج الجيش إلى خبرة معينة .. فهو فرض عين في هذه الحالات.
٢. جهاد الطلب ؛ هدفه توسيع أرض المسلمين أو تأمينها، وهو فرض كفاية للرجل، وتطوع للمرأة. وشروطه هي ؛ (١) الاستطاعة البدنية، (٢) استطاعة النفقة، (٣) وجود راحلة للسفر.
ويوضح المؤلف في هذا الباب بأن تقسيمات الأراضي وحدودها لم تُوجد قديماً، فلزم عسكرياً الهجوم على الأعداء المحيطين بالدولة حتى لا يهجموا عليها، فشرّع العلماء لجهاد الطلب غزوتين شتوية وصيفية كأقل تقدير، فلم تكون حدود الدولة (الثغور) آمنة، وكانت معرضة للهجوم في أي وقت وبلا أي مناسبة، ولهذا كان من طبيعة الحال أن تكثر المناوشات والمعارك هناك.
فيرى المؤلف لذلك بحصر هذا القسم من الجهاد في تكوين الجيوش التي ترسم للدولة هيبتها أمام أعداءها، لانتفاء العلة من بقية أشكال هذا القسم. ويرى بأنه من الواجب تكوين جيش قوي يدافع عن أرضه متى ما هجم عليها عدو، ويؤكد على وجوب الإعداد لذلك بقوة. كما كان رأيه في الأسلحة النووية بأنها واجب امتلاكها، محرم استخدامها ؛ لما في ذلك من مخالفة لأخلاقيات القتال في الإسلام.
أما أخلاقيات القتال في الإسلام فهي :
 ١. تحريم العدوان ؛ فإن الله لا يحب المعتدين.
 ٢. حصر المقاتلة على المقاتلين ؛ فلا يُقاتل إلا حامل للسلاح.
 ٣. تحريم المثلة ؛ وهي تشويه الجثة بعد قتلها.
 ٤. تحريم الغدر.
 ٥. تحريم الإفساد ؛ فلا يجوز اقتلاع شجرة أو هدم حائط ..إلخ.
 ٦. تحريم النهب ؛ فلم يكن الجهاد لأهداف مادية، ولم يكن للسرقة أو للنهب.
 وكان المؤلف يستدل بشكل رئيسي في هذا الباب بوصية أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- للجيوش الإسلامية : “إني موصيكم بعشر فاحفظوهن؛ لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا صبياً صغيراً، ولا امرأة. ولا تهدموا بيتاً ولا بيعة، ولا تقطعوا شجراً مثمراً، ولا تعقروا بهيمة إلا لأكل، ولا تحرقوا نخلاً ولا تغرقوه، ولا تعصوا، ولا تجبنوا”.
*****
نقاط واقتباسات مهمة ومتفرقة : 
 ١. “إن حياة الإنسان – مسلماً أو غير مسلم – واجبة الاحترام في شريعة الإسلام”.
 ٢. “من دخل أرض العدو بأمان لم يحل له أن يخونهم في مالهم لأن خيانتهم محرمة”.
 ٣. الغاية لا تبرر الوسيلة أبداً، حتى في الحروب ؛ فالإسلام يشترط صحة الغاية والوسيلة معاً، والله طيب لا يقبل إلا طيباً.
 ٤. الإسلام ذو أربعة شعب ؛ عقيدة وعبادة وأخلاق وشريعة، فأما العقيدة والعبادة فلا يفرضهما الإسلام على أحد لأنها جوهر الدين، ولا إكراه في الدين. (باعتبار أن الشريعة هي القانون الذي ينظم الناس)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) : إذا ما هاجم العدوأرض المسلمين فتهاون أهل الأرض في دفاعهم عنها ينتقل وجوب الدفاع عن الأرض إلى من يجاورهم من المسلمين، الأقرب فالأقرب حتى يعم الكل إن تهاونوا كلهم.

تلخيص كتاب “فقه الجهاد” ؛ (١) الجهاد بمفهوم شامل

 

في البداية ؛ كانت كلمة الجهاد تمثل سؤالاً بالنسبة لي، لأنني أحفظ الكثير من الآيات القرآنية ومن الأحاديث النبوية التي تدعو لهذا الباب وتضع له جزيل ثواب وأجر، ولكن من جهة أخرى كانت مفاهيم الجهاد متضاربة من حولي، كانت مفاهيماً تدميرية وعنيفة ولا إنسانية، ومن جهة أخرى صار البعض يتحرج من هذا الاسم، كل هذا دفعني نهاية لأقرأ عن معاني الجهاد ومفاهيمه، فاخترت كتاب “فقه الجهاد” للدكتور يوسف القرضاوي ؛ لما أعرفه عن الدكتور من اعتدال فكر – في نظري على الأقل، ولعلمي المسبق بشمولية الكتاب للموضوع. وبعد انتهائي من الكتاب ارتأيت بأن أنشر تلخيصي للموضوع لينظر إليه أكبر عدد من المتسائلين، حتى لا يهاجم أحدهم هذا الباب دون علم، حتى لا نشوه نحن إسلامنا بأيدينا، وارتأيت تبسيط فكرة الكتاب أخيراً ليكون بمتناول الجميع.


في بداية الكتاب ؛ بدأ المؤلف بذكره بعضاً من تعريفات الجهاد، فكتب بأن الجهاد لغةً من الجد وبذل الوسع، أما اصطلاحاً فكان هو بذل المسلم جهده ووسعه في مقاومة الشر ومطاردة الباطل، بدءاً بجهاد الشر داخل نفسه بإغراء شيطانه، وتثنية بمقاومة الشر داخل المجتمع من حوله، منتهياً بمطاردة الشر حيث كان، بقدر استطاعته. ويظهر من تعريف الكاتب بأنه قام بتقسيم مفهوم الجهاد مبدئياً إلى ثلاث دوائر ؛ (١) داخل الإنسان، (٢) داخل المجتمع، (٣) الشر حيث كان. وبأنه بدأ بالدائرة الأصغر فلا يصح بأن يبدأ أحدٌ بدائرة وهي جوفاء فلم يملأ ما يبطنها من دوائر.

ومع المزيد من تفاصيل الكتاب قام الكتاب بتقسيم آخر أكثر شمولاً لمفهوم الجهاد، فقسم الجهاد إلى خمسة أبواب هي ؛ (١) مجاهدة النفس، (٢) مجاهدة الشيطان، (٣) جهاد مدني، (٤) جهاد داخل المجتمع، (٥) جهاد العدو الظاهر.

وبشيء من شرح التقسيم :

  • مجاهدة النفس : ببذلها على الالتزام بمنهج الله سبحانه؛ لحملها على التعلم، والعمل بذاك العلم، وعلى الدعوة ومشاقها.
  • مجاهدة الشيطان : باليقين والعلم ضد الشبهات، وبالصبر ضد الشهوات.
  • جهاد مدني : وهو تلبية حاجات المجتمع المدنية، كالجانب العلمي أو الاجتماعي أو الطبي أو التربوي ..إلخ.
  • جهاد داخل المجتمع : يكون بمقاومة كل ما يفكك المجتمع، من ظلم وفسوق وانحلال وردة*، باختصار هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر**.
  • جهاد العدو الظاهر : وسيأتي تفصيله في التدوينة القادمة.
——-
(*) :  يرى المؤلف بأن للإنسان حقه في اختيار دينه وبأنه لا إكراه في الدين، فإن ارتد أحدهم فإنه يُترك ولا يُضيّق عليه إن ارتد في نفسه ولم يترتب على ذلك محاربة أو أذية للمجتمع.
(**) : يرى المؤلف بأن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط هي ؛ الإجماع على منكرية المنكر، وأن يكون المنكر ظاهراً فلا يجوز التجسس، وأن يكون واقعاً ساعة إنكاره. ثم يبين بعد ذلك بأنه يكون بالقلب وباللسان والقلب، وبشيء من التفصيل ؛ يكون بياناً، ثم وعظاً، ثم زجراً، بعدها ينتقل النهي عن المنكر لولي الأمر، فيكون باليد. ولا يجوز للفرد أن ينكر بيده أبداً.