مجاز


لا مساحة لشجرة في أرضها، بعدما سُممت التربة.

لا مكانة لامرئ في موطنه، بعدما ابتُدعت الغربة.

ولأن الرؤى، حدائق رحابة، حرُم الرقاد على الحالمين.

هي البلاد، تضيق بنا، يُضحي فيها المنام ذكرى مريرة.

عن اضمحلال أمنية صغرى، كالتبسّم رضى، والبسيط من الحياة.

عن استحالة أمنية كبرى، كالالتقاء حرية، بالمسرفين في المجاز.

حزينٌ، أطلق أنجمي إلى السماء عارية،

تستهجن الطفولة: “لمَ روحك هادئة؟”

هي البلاد، تضيق بنا، يغدو فيها الخيال دمعة كسيرة.

يحارُ، هنا، شاعرٌ؛ أيبكي ضياعًا في الألم،

أم يضحك، سخرية، من اعتياده الندم؟

في مرفأٍ، إذ يجسّ القمر، نبضًا للبحر، يُشهد هاربًا.

في مخبزٍ، أقيم على نعش هويته الخفيفة، يُشهد هاربًا.

إذ تناسى انعكاس صورته، المختبئة عن وطن مشبوه.

أنَّما ساقتك الخُطى، على أشلاء الطُهر تسير.

أنًّما تاه بك البصير، احترقت البصيرة.

هي البلاد تضيق عن كل قافيةٍ، خُطّ معناها على غير رسالة انتحار.

وفي الأفق، ناقوسٌ يئن الليالي، في صوت قاتم،

يُعرف لمن سمعه،

يُصف بمن عرفه،

شاعرًا، بلا وطن.


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *