الألم كنعمة [كن سعيداً ؛ أندرو كاثيوز]

إذا كنت تتحاور مع (جون براون) بعد أن أمضى الساعة ونصف الساعة عند طبيب الأسنان وقلت له : “أليس الألم شيئاً رائعاً” فربما يشك (جون) وقتها في أنك مجنون. وبنفس الطريقة، إذا كنت في المطبخ وحرقت إصبعك فربما يكون من الصعب أن تقدر مدى إيجابية هذا الألم.

ولكن دعنا نفترض أنك لم تشعر بالألم على الإطلاق. فمن الممكن أن تستند إلى سطح ساخن لمدة عشرين دقيقة ولا تشعر بذلك إلا بعد أن تستدير وترى أن ذراعك قد أصبحت متفحمة. فإذا لم تكن تشعر بالألم العضوي، فمن المحتمل أن تصل إلى البيت من العمل وعند انحنائك لتخلع حذاءك تقول : “يا إلهي ! لقد فقدت نصف قدمي اليسرى. لا بد أنها قطعت في مكان ما. هل فقدتها عند باب المصعد أم أن هذا له علاقة بكلب جاري (الدوبرمان) ؟ أعتقد أني لم أكن أمشي بطريقتي المعتادة هذا المساء”.

إن الألم العضوي له ناحية إيجابية. فهو تغذية استرجاعية مستمرة ؛ لتخبرنا بما يجب أن نفعله وما لا يجب أن نفعله. فكم سيكون محرجاً إذا اضطررت لأن تفسر عدم قدرتك على تناول الطعام وأنت تتناول عشاءً رومنسياً على أضواء الشموع قائلاَ : “لا أستطيع تناول الحلوى حبيبتي، لأني قمت بقضم لساني منذ قليل” (وبالطبع سوف يكون هذا التفسير بلغة الإشارة).

فعندما نفرط في تناول الطعام أو لم نستطع أخذ قسط كاف من النوم أو إذا كنا نشعر ببعض الإرهاق أو أصبنا بكسر ونحتاج إلى راحة، فإن نظامنا الذاتي الرائع سوف يطلق جرس إنذار لندرك ذلك.

وينطبق هذا على تجاربنا العاطفية المؤلمة. فإذا جرحت عواطفنا ؛ تصلنا رسالة معلنة عن حاجتنا لتغيير مسارنا أو الحاجة لرؤية الأشياء من منظور مختلف. وإذا جرحت مشاعرنا، وخذلا شخص ما مقرب لنا في الحياة فقد تكون الرسالة وقتها : “أحب هؤلاء الأشخاص في حياتك دون أن تنتظر منهم شيئاً، وتقبلهم على حالهم، ولتأخذ منهم فقط ما يريدون إعطاءك إياه دون اعتراض أو طلب المزيد”.

وقد تكون الرسالة البديلة : “لا تدع تصرفات الآخرين تؤثر على تقديرك لذاتك”.

إذا احترق منزلك أو سرق أحدهم سيارتك فسوف تشعر بأحاسيس مزعجة. فهذا أمر طبيعي ويشعر به البشر كافة. وإذا اخترت أن تتعلم من الموقف فستعرف جيداً أنه يمكنك أن تحيا في سعادة دون هذه الأشياء التي كنت مرتبطاً بها للغاية ؛ فمثل هذه التجارب العاطفية يمكن أن تعيد ترتيب أولوياتك في الحياة. ولا أعني بذلك أنه يجب أن نعيش بلا منازل أو بلا سيارات. ولكن ما أريد قوله هو أن الأشخاص الناجحين هم الذين يتعلمون من مثل هذه التجارب، ويعيدون ترتيب أنفسهم ليتماشى ذلك مع الوضع الجديد، وبذلك تصبح الشدائد أقل ألماً.

تعقيب شخصي ؛ أندرو ماثيوز هو من أبرز الكتاب في التنمية البشرية برأيي، آراؤه مختصرة وواضحة، وطريقته في الكتابة لطيفة ومثيرة للضحك .. ولهذا أنا أنصح دائماً بكتبه لمن يبحث عن كتب في التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *